محمد متولي الشعراوي

1519

تفسير الشعراوى

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) لقد جاء الحق البيّن والقول الفصل من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلا مجال للشك أو المراء ، ومن يرد أن يحتكم إلى أحد فليقبل الاحتكام إلى الإله العادل الذي لن يحكم بالباطل أبدا ، فهو سبحانه الحق ، ويجئ هذا القول : « تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » . إن الطرفين مدعوان ليوجها الدعوة لأبنائهم ونسائهم ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مدعو لدعوة أبنائه ونسائه ، ومن له الولاية عليهم ؛ وبحضوره هو صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم مدعون لدعوة أبنائهم ونسائهم وأنفسهم للابتهال . وقد يسأل سائل : ولماذا تكون الدعوة للأبناء والنساء ؟ والإجابة هي : أن الأبناء والنساء هم القرابة القريبة التي تهم كل إنسان ، وإن لم يكن رسولا ، إنهم بضعة من نفسه وأهله . فكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بأن يقول لهم : « هاتوا أحبابكم من الأبناء والنساء لأنهم أعزة الأهل وألصقهم بالقلوب وادخلوا معنا في مباهلة » « والمباهلة » : هي التضرع في الدعاء لاستنزال اللعنة على الكاذب ، فالبهلة - بضم الباء - هي اللعنة ، وعندما يقول الطرفان : « يا رب لتنزل لعنتك على الكذاب منا » فهذا دعاء يحمل مطلق العدالة ؛ فالإله الذي يستطيع أن ينزل اللعنة هو الإله الحق . وهو سينزل اللعنة على من يشركون به ، ولو كانت اللعنة تنزل من الآلهة المتعددة فسوف تنزل اللعنة على أتباع الإله الواحد . ولهذا كانت الدعوة إلى المباهلة والبهلة - كما قلنا - وهي ضراعة إلى القوة القاهرة التي تتصرف في الأمر لتنهى الخلاف ، ثم صار المراد بالمباهلة هنا مطلق الدعاء ،